السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
27
مصادر نهج البلاغة وأسانيده
وقد سبق رسول الله عليا صلوات الله عليهما بجل ما قاله في هذا الكلام فقد روى الثقفي في ( الغارات ) بسنده عن أنس بن مالك قال : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله يقول : سيظهر على الناس رجل من أمتي عظيم السرم ، واسع البلعوم ، يأكل ولا يشبع ، يحمل وزر الثقلين ، يطلب الإمارة يوما فإذا أدركتموه فابقروا بطنه ، قال : وكان في يد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قضيب وقد وضع طرفه في بطن معاوية ( 1 ) . ونقل أبو عثمان الجاحظ في كتاب ( السفيانية ) عن جلام بن جندب الغفاري : أن أبا ذر قال لمعاوية في جملة كلام دار بينهما : سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقول : « إذا ولى الأمة الأعين الواسع البلعوم ، الذي يأكل ولا يشبع فلتأخذ الأمة حذرها منه » ( 2 ) . وأما قوله عليه السّلام : فاقتلوه ولن تقتلوه ، فإنه نظير قوله تعالى : ( * ( فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا ولَنْ تَفْعَلُوا ) * ) ( 3 ) وهو من دلائل إمامته صلوات الله عليه إذ تضمن الأخبار عن الحال في المستقبل بأنهم لا يقتلونه ، ولن تفيد النفي المؤبد ، وذلك ما وقع ، فإن معاوية لم يقتل بل مات على فراشه ، وأما أمره بقتله فإنه عليه السّلام أمر بذلك عملا بقول رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم . كما أخرج نصر بن مزاحم في كتاب ( صفين ) وابن عدي ، والعقيلي والخطيب ، والمناوي من طريق أبي سعيد الخدري ، وعبد الله بن مسعود مرفوعا : « إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه » وفي لفظ : « يخطب على منبري فاقتلوه » ، وفي لفظ : « يخطب على منبري فاضربوا عنقه » ، وفي لفظ أبي سعيد : فلم نفعل ولم نفلح وقال الحسن ( البصري ) فما فعلوه ولا أفلحوا .
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد : م 1 ص 373 . ( 2 ) الغدير : 8 - 304 . ( 3 ) البقرة : 24 .